ابن الجوزي
39
صفة الصفوة
قال سفيان : فقصر ، واللّه ، علمي وفهّ لساني فولّيت أريد الخروج . فقالت : يا سفيان كفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه ، وكفى بالمرء علما أن يخشى اللّه . اعلم أنه لن تنقّى القلوب من الردى حتى تكون الهموم كلّها في اللّه همّا واحدا . قال سفيان فقصرت إليّ واللّه نفسي . 616 - مملوكة لإبراهيم النخعي « 1 » أبو الأحوص ، عن مغيرة أو غيره ، قال : كانت مولاة لإبراهيم تعمد إلى اليوم الشديد الحرّ فتصومه . فقيل لها : إنك تعمدين إلى أشدّ الأيام حرّا فتصومينه ؟ فقالت : إن السعر إذا رخص اشتراه كلّ أحد . 617 - جارية عبيد اللّه بن الحسن العنبري قاضي البصرة عبد اللّه بن الحسن القاضي العنبري قال : كانت عندي جارية أعجمية وضيئة ، وكنت بها معجبا . فكانت ذات ليلة نائمة إلى جنبي فانتبهت فلم أجدها . فالتمستها فإذا هي ساجدة تقول : بحبّك لي اغفر لي . فقلت : يا جارية لا تقولي بحبّك لي ، قولي : بحبّي لك اغفر لي . فقالت : يا بطال ، حبه لي أخرجني من الشّرك إلى الإسلام ، فأيقظ عيني وأنام عينك . فقلت : اذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه . قالت : يا مولاي أسأت إليّ ، كان لي أجران فصار لي أجر واحد . 618 - جارية خالد الوراق بلغنا عن خالد الورّاق أنه قال : كانت لي جارية شديدة الاجتهاد فدخلت عليها يوما فأخبرتها برفق اللّه وقبوله يسير العمل . فبكت ثم قالت يا خالد إني لأؤمل من اللّه تعالى آمالا لو حملتها الجبال لأشفقت من حملها كما ضعفت عن حمل الأمانة وإني لأعلم أن في كرم اللّه مستغاثا لكل مذنب ، ولكن كيف لي بحسرة السباق ؟
--> ( 1 ) إبراهيم النخعي الإمام الجليل فقيه العراق ، مات وهو ابن ست وأربعين سنة سنة خمس وتسعين للهجرة .